كانت أول علاقة لمصر بالإرسال التليفزيوني في مايو 1951، حين جاءت إحدى الشركات الفرنسية إلى مصر تحت عنوان: "تصوير وعرض الاحتفالات" التي أقيمت في ذلك الوقت بمناسبة زواج الملك السابق فاروق، وتحقيقًا لهذا الهدف قامت الشركة بتوزيع عدد من أجهزة التليفزيون في عدة أماكن منتقاة بالقاهرة (مثل النوادي الكبيرة وغيرها)؛ مما أتاح للمترددين على هذه الأماكن ومجموعات محددة من المدعوين رؤية هذه الاحتفالات على الشاشة الصغيرة.
غير أن الهدف الحقيقي لتلك الشركة لم يكن مجرد نقل احتفالات الزفاف الملكي؛ وإنما إقناع الحكومة المصرية بإدخال الإرسال التليفزيوني إلى مصر، بعد أن أثبتت هذه التجربة نجاحها.. ولكن، ونتيجة للتطورات السياسية السريعة والمتلاحقة - والتي انتهت بقيام ثورة يوليو عام 1952 - لم تتمكن الشركة الفرنسية من تحقيق هدفها، وبالتالي تأخر دخول الإرسال التليفزيوني إلى مصر.
في أواخر عام 1954، ومع اهتمام قيادة الثورة بالإعلام ودوره، وفي إطار مشروع إقامة المبنى الجديد للإذاعة على شاطئ النيل بالقاهرة "مبنى ماسبيرو الحالي" - عرضت على قيادة الثورة دراسة عن إنشاء محطة تليفزيونية يكون جبل المقطم مركزًا لإرسالها، وتم التصديق على هذه الدراسة، وبالتالي أصبحت هناك موافقة سياسية على مبدأ إدخال الخدمة التليفزيونية إلى مصر.
وكان المقرر – طبقًا للدراسة المشار إليها – أن يبدأ إرسال التليفزيون المصري في منتصف عام 1957، إلا أن تنفيذ هذا المشروع تعثر وتوقف تمامًا؛ نظرًا إلى التطورات التي أدت إلى تعرض مصر للعدوان الثلاثي من إنجلترا وفرنسا وإسرائيل عام 1956.
واستمر هذا التوقف إلى عام 1959، حيث أعيد فتح ملف التليفزيون المصري، وتم في النصف الثاني من العام نفسه طرح المشروع في مناقصة عالمية، أسفرت نتائجها عن التعاقد مع إحدى الشركات الأمريكية في نهاية ذلك العام، بعد أن استقر رأي اللجان الفنية على استخدام النظام التليفزيوني الأوروبي.
وفي يناير 1960 بدأت إقامة الإنشاءات الفنية الهندسية المطلوبة للإرسال التليفزيوني، وكان العمل يجري بسرعة شديدة وعلى مدار الساعة، بعد أنت تحدد يوم 21 يوليو من نفس العام موعدًا لبدء الإرسال التليفزيوني، وفي نفس الوقت تحول مسرح قصر عابدين إلى أول أستوديو تليفزيوني في مصر تتم فيه التجارب الأولية وإنتاج البرامج، التي كانت بقية عملياتها الفنية تتم في أستوديو مصر بمنطقة الأهرام، وكان كل ذلك يتم بعد صدور قرار من رئيس مجلس إدارة هيئة الإذاعة في ذلك الوقت بإنشاء إدارة عامة للإذاعة المرئية "التليفزيون" تتبع هذه الإذاعة.
وفي تمام الساعة السابعة من مساء يوم 21 يوليو 1960 بدأ التليفزيون المصري إرساله ولمدة خمس ساعات يومية، وكان برنامج أول أيام التليفزيون المصري يتضمن القرآن الكريم وإذاعة مراسم افتتاح مجلس الأمة، وخطاب رئيس الجمهورية، وتبع ذلك إذاعة نشيد "وطني الأكبر" ثم نشرة الأخبار، واختتم الإرسال بتلاوة آيات من القرآن الكريم.
وهكذا كان مولد التليفزيون المصري من خلال هذه البداية المتواضعة التي تمثلت في قناة واحدة بمتوسط ساعات إرسال يومي يبلغ ثلاث ساعات تزداد تدريجيًّا. وبعد عام كامل من بداية التليفزيون (أي في 2 يوليو 1961) بدأ إرسال القناة الثانية التي كانت تقدم منذ بدايتها نسبة كبيرة من البرامج الأجنبية بقصد التنويع والتشويق وفتح مجالات جديدة للإرسال.
هذا وبلغ متوسط ساعات الإرسال للقناتين الأولى والثانية – في ذلك الوقت – ثلاث عشرة ساعة يوميًّا، منها حوالي عشر ساعات للقناة الأولى، وثلاث ساعات للقناة الثانية.
وفي 13 أكتوبر من عام 1962 بدأ إرسال القناة الثالثة، ووصل متوسط ساعات الإرسال على القنوات الثلاث إلى عشرين ساعة يوميًّا، وازدادت شيئًا فشيئًا حتى تراوحت بين 26 – 30 ساعة يوميًّا.
وفي عام 1970 تقرر وقف إرسال القناة الثالثة، والاكتفاء بالقناتين الأولى والثانية. واستمر هذا الوضع حتى أوائل الثمانينيات، وعلى وجه التحديد حتى بداية ولاية الرئيس حسني مبارك، وهي الفترة التي واكبها تطور كبير وانطلاقة عظمى للإعلام المصري، تمثلت في تحول جذري وكبير في بناء وتكوين التليفزيون المصري، حيث استمرت القناتان الوطنيتان أو القوميتان الرئيسيتان، وانضمت إليهما ست قنوات إقليمية جديدة، لتشكل هذه القنوات الثماني شبكة متكاملة من الإرسال التليفزيوني تخدم كل مناطق الجمهورية.
وفي عام 1990 بدأ بث القناة الفضائية المصرية كأول قناة فضائية عربية، ثم توالى إطلاق المزيد من القنوات الفضائية المصرية، خاصة مجموعة قناة النيل المتخصصة التي تضم قنوات فضائية للأخبار والدراما والمنوعات والثقافة والرياضة والأسرة والمعلومات وغيرها، إضافة إلي 7 قنوات تعليمية، وقنوات أخري للتعليم العالي والبحث العلمي والصحة وغيرها، إضافة إلي قناة دولية تبث باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
ـــــــــــــــــــــــــــ
